تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٢ - حكمة قرآنية تتجلى بها عناية رحمانية
هذه الاية و الاية الاتية من قوله:
[سورة يس (٣٦): الآيات ٤٣ الى ٤٤]
وَ إِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَ لا هُمْ يُنْقَذُونَ (٤٣) إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَ مَتاعاً إِلى حِينٍ (٤٤)
ان نشأ نهلكهم في البحر إذا حملناهم في السفن، و نغرقهم بتهييج الرياح القهرية و الأمواج و الاضطرابات من آثار الغضب الالهي للفجار و الأشرار، الذين لا صلاح لوجودهم في هذه الدار.
«فَلا صَرِيخَ لَهُمْ» اى لا مغيث لهم، او لا اغاثة لهم، كما يقال «أتاهم الصريخ».
«وَ لا هُمْ يُنْقَذُونَ» اى لا ينجون من الموت و الهلاك «إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا» بأن نخلصهم في الحال من الأهوال و الغرق و الموت الى وقت الآجال و موعد الانفصال و الاتصال، و نمتعهم قليلا ثم نضطرهم الى النار ان كانوا من الفسقة و الفجّار، لما في وجودهم مدة في الدنيا مصلحة لغيرهم في عمارة هذه الدار او نمتّعهم متاعا حسنا الى حين الأجل لاستكمالهم مدة في العلم و العمل و صرفهم نعم اللّه، فيهم في العبادة و الطاعة برهة من الزمان شكرا للّه عز و جل، لا في هواء النفس و شهواتها مع الحرص و طول الأمل. و قرئ الحسن نغرقهم.
حكمة قرآنية تتجلى بها عناية رحمانية
اعلم ان الحكماء و المتكلمون اختلفوا في حكمة تعلق النفس بهذا البدن المركب من العناصر المختلفة، و ركوبها في هذه السفينة الجارية في